الفيض الكاشاني
837
الوافي
أصابعك ولا تبزق عن يمينك ولا يسارك ولا بين يديك » . بيان : لا عليك أي لا بأس عليك بالرجل منكم أي من الشيعة أو من خواصهم بخشوع أي بتذلل وخوف وخضوع وفي الصحاح خشع ببصره أي غضه والخشوع يكون بالقلب وبالجوارح فبالقلب أن يجمع الهمة ويفرغ قلبه عن غير العبادة والمعبود وبالجوارح أن يغض بصره ويقبل على العبادة لا يلتفت ولا يعبث والترتيل التأني وتبيين الحروف . قال أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى « وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » ( 1 ) إنه حفظ الوقوف وبيان الحروف « حيال وجهه » أي بإزائه والمراد أنه عليه السّلام لم يرفع يديه بالتكبير أزيد من محاذاة وجهه ملء كفيه من ركبتيه يعني ماسها بكل كفيه ولم يكتف بوضع أطرافها وما تضمنه الحديث من أنه عليه السّلام كبر للسجود وهو قائم ينافي ما في بعض الأخبار كما يأتي من التكبير له حال الهوي إليه وكذا تغميضه عليه السّلام عينيه حال الركوع ينافي ما تقدم في حديث زرارة من قوله عليه السّلام وليكن نظرك فيما بين قدميك والجمع فيهما بالتخيير ممكن . وفي الذكرى جمع بين الخبرين في الأخير بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض قوله وبسط كفيه بين يدي ركبتيه لا ينافي ما في خبر زرارة السابق ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك لأن المراد بكون الشيء بين اليدين كونه بين جهتي اليمين والشمال على سمت اليدين مع القرب منهما وهو أعم من المواجهة الحقيقية والانحراف إلى أحد الجانبين ويستعمل ذلك في كل من المعنيين فاستعمل في أحد الحديثين في أحدهما وفي الآخر في الآخر .
--> 1 - المزمل / 4 .